منتدى القاضي عياض  فهرس المنتدى منتدى القاضي عياض
للدراسات والأبحاث في قانون الأعمال
 
 س و جس و ج   ابحـثابحـث   قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء   المجموعاتالمجموعات   شاركشارك 
 نبذة عننبذة عن   ادخل لقراءة رسائلك الخاصةادخل لقراءة رسائلك الخاصة   دخولدخول 

الباب الثالت في المنازعة الضريبية

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    منتدى القاضي عياض فهرس المنتدى -> غرفة خاصة بقانون الضريبي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
zitouni
ادارة المنتدى


شاركت: 09 ابريل 2008
نشرات: 134

نشرةارسل: الاثنين يونيو 16, 2008 12:29 am    موضوع الرسالة: الباب الثالت في المنازعة الضريبية رد مع اشارة الى الموضوع

الباب الثالث : آليات مكافحة إنعدام الأثر الواقف للطعون
تعتبر قاعدة إنعدام الأثر الموقف للطعون من المبادئ العامة للقانون الإداري. وتنحدر هذه القاعدة من إمتياز الأولوية الذي يستفيد منه القرار الإداري الذي يفترض فيه أنه يحترم القانون. فالسماح للطاعنين بالحصول على وقف تنفيذ القرارات الإدارية مؤقتا لمجرد كونهم طعنوا في شرعية هذه القرارات يقود إلى المجازفة بشل نشاط الإدارة.
وقد نص المشرع المغربي على هذه القاعدة صراحة سواء بالنسبة للطعن من أجل التجاوز في إستعمال السلطة أو عندما يتعلق الأمر بمنازعة القضاء الشامل الضريبية .
لكن بالنظر إلى أنه من جهة من الممكن أن تخطئ الإدارة المكلفة بربط الضريبة، و من جهة أخرى، أن تنفيذ قرار فرض الضريبة غير المشروع يتم عن طريق مسطرة التحصيل الجبري، فإنه من الممكن أن تترتب على ضريبة غير مشروعة سلبيات خطيرة تبتدأ من حرمان الملزم من الإنتفاع بأمواله لمدة طويلة،مرورا بإمكانية بيع عقاراته(مسكنه مثلا) أو أصله التجاري أو التسبب في التصفية القضائية لمقاولته وتسريح عماله، وصولا إلى إكراهه بدنيا.
وهكذا، لا يمكن القول بأن الملزم يتخلص من كافة الآثار السلبية التي لحقت به من جراء التحصيل الجبري بمجرد إسقاط الضريبة غير المشروعة، ثم إن اللجوء إلى قاضي مسؤولية المصالح الضريبية لإصلاح الأضرار الأخرى ليس مجديا في أغلب الأحوال بسبب السياسة القضائية التي تشترط إقتراف الإدارة الضريبية لخطأ على قدر من الجسامة لتحريك مسؤوليتها و منح التعويض عن الأضرار التي لحقت بالملزم من جرائها. وبالتالي، فإن الأغلبية الساحقة من الأخطاء التي تؤدي إلى إسقاط الضريبة لا يمكن للملزم أن يتمسك بها أمام قاضي المسؤولية للمطالبة بالتعويض. كما أنه حتى في حالة إقتراف الإدارة الضريبية لخطأ من شأنه أن يحرك مسؤوليتها، فإن السياسة القضائية المتسمة بالشح الشديد في هذا المجال تقود إلى عدم منح أي تعويض عن الأضرار المحتملة و الإكتفاء بمنح تعويضات هزيلة عن الأضرار المحققة الناتجة عن فقدان الإنتفاع بالأموال لمدة طويلة وذلك لتفادي إرهاق الخزينة، إضافة إلى أن بعض الأضرار يستحيل أصلا إصلاحها عن طريق التعويض(إختفاء مقاولة،الإكراه البدني...). وهكذا مثلا من السهل إنجاز التصفية القضائية لمقاولة معينة لكن من الصعوبة بمكان إعادة مقاولة إلى الحياة بعد القضاء عليها.
من هنا نشأت الحاجة إلى آليات لمكافحة إنعدام الأثر الواقف للطعون الموضوعية في المادة الضريبية، وذلك تحت طائلة أن يصبح للطعن القضائي مجرد قيمة رمزية خالصة.
وهكذا، إذا كان الطاعن في شرعية قرارات الإدارة المكلفة بربط الضريبة يمتلك، كأي مرتفق ينازع في قرار إداري ما، آلية قضائية عامة تتمثل في وقف التنفيذ، فإن القانون الوضعي المغربي يمنح للملزم آلية إدارية تتمثل في حق تأجيل أداء الضريبة محل النزاع شريطة تقديمه لضمانة تكفي لتأمين تحصيل الضريبة في حالة الإخفاق الكلي أو الجزئي في التخلص منها، وذلك بموجب المادتين 117 و 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية.
وإذا كانت فعالية الدعوى تقاس بالأساس بالنتيجة التي من المحتمل أن يحصل عليها الطاعن عندما يقرر أن يسلك المسطرة الرامية إلى الحصول على قرار بات ونهائي يحسم في النزاع، فإن طابعها الفعلي يرتبط إلى حد كبير بمدى الحماية الوقتية لمصالح الطاعن التي يمكن أن تحققها له المسطرة الرامية إلى الحصول على وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. من هنا شرعية التساؤل التالي:
هل من الضروري الإبقاء على آليتي الوقف الإدارية والقضائية معا من أجل ضمان الحق في طعن موضوعي فعلي على الرغم مما ينتج عن تنافسهما من خلط في ذهن الطاعن في شرعية قرارات الإدارة المكلفة بربط الضريبة ؟ أم أن الإستغناء عن إحدى الآليتين الذي من شأنه تبسيط مسطرة الحصول على الوقف هو الذي سيوفر الحماية المؤقتة القصوى لمصالح المنازع في شرعية قرارات الإدارة المكلفة بربط الضريبة ؟
و للإجابة عن هذه الأسئلة، سأحاول في فصل أول إنجاز قراءة متأنية و مفصلة للمادتين 117 و 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية اللتين تنظمان آلية وقف الأداء، قبل أن أنتقل في فصل ثان إلى محاولة إستنباط ضوابط وقف التنفيذ في ضوء الإجتهاد القضائي للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى.
الفصل الأول : وقف الأداء كآلية إدارية لمكافحة إنعدام الأثر الواقف للطعن في الضريبة
حسب المبدأ الذي يقضي بأن المنازعة في الضريبة لا توقف أداءها، فإن كل شخص ينازع في قانونية الضريبة المفروضة عليه ملزم بأداء مبلغها داخل الأجل القانوني. ولا يخص مبدأ إنعدام الأثر الموقف للمطالبات النزاعية الواجبات الأصلية فقط، وإنما يشمل الغرامات والجزاءات المرتبطة بها أيضا.
وهذا المبدأ تقرره الفقرة 1 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية التي تنص على ما يلي :
"بصرف النظر عن أي مطالبة أو دعوى، ينبغي على المدينين أن يؤدوا ما بذمتهم من ضرائب ورسوم وديون أخرى، طبقا للشروط المحددة في هذا القانون".
ويهدف هذا المبدأ إلى الحيلولة دون عرقلة تحصيل الضريبة عن طريق مطالبات كيدية خالصة، ولكنه في المقابل يؤدي إلى إجبار ملزم على أداء ضريبة ينازع فيها، الشيء الذي قد يعرض وضعيته المالية للخطر.
ولحفظ التوازن بين إمتيازات الخزينة وحقوق الملزم حرص المشرع المغربي منذ زمن طويل على إحداث مسطرة وقف الأداء التي تسعى من ناحية إلى إحباط المطالبات الكيدية، ومن ناحية أخرى إلى حماية الملزم المنازع.
وحاليا، يتمثل الإطار القانوني لوقف الأداء في المادتين 117 و118 من مدونة تحصيل الديون العمومية، اللتان تستنسخان تقريبا الفصلين 15 و16 من ظهير 21/08/1935، ومن ثمة فهما تكرسان إستمرارية نفس السلبيات.
لقد نظم المشرع المغربي وقف الأداء بموجب نصوص فضفاضة جدا، مفتوحة على شتى التأويلات، رغم أنه كان يدرك قبل إحداث مدونة تحصيل الديون العمومية بعدة سنوات(ربما منذ سنة 1995) أن مساحات الفراغ الكبيرة في هذه المسطرة كما كانت منظمة في ظل ظهير 21/08/1935، أضفت على وقف الأداء هالة من الغموض العجيب الذي يولد التخبط والعشوائية بحيث تحول وقف الأداء إلى منجم حقيقي للفوضى وفزاعة تنفر الملزمين.
فإذا كان المشرع الفرنسي ينظم مسطرة وقف الأداء بموجب 20 فصلا : 4 فصول مصدرها القانون، و 6 فصول مصدرها المرسوم، و 10 فصول مصدرها القرار الوزاري، ومع ذلك فقد وجد فقه الإدارة الضريبية نفسه مجبرا على التدخل بقوة بواسطة عدد كبير من الدوريات لشرح هذه النصوص سواء للملزم بالضريبة أو للمحاسب المكلف بالتحصيل، بل واضطر القضاء الفرنسي لإقرار عدد مهم من القواعد من خلال إجتهاداته الكثيرة في هذه المادة، فإن المشرع المغربي في المقابل يخصص لمسطرة وقف الأداء مادتين فقط لا غير.
وأمام هذا القصور التشريعي، يضطر الباحث في مادة وقف الأداء إلى محاولة تصور مسطرة وقف الأداء، ليس إنطلاقا مما يقوله النص القانوني الصريح، وإنما فقط على نحو لا يتعارض مع مقتضياته.
وبالرجوع إلى الفقرتين 2 و 3 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية اللتان تحددان شروط الحصول على وقف الأداء، نجدهما تنصان على ما يلي :
"إلا أنه يمكن للمدين الذي ينازع كلا أو بعضا في المبالغ المطالب بها، أن يوقف أداء الجزء المتنازع فيه، شريطة أن يكون قد رفع مطالبته داخل الآجال المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وأن يكون قد كون ضمانات من شأنها أن تؤمن تحصيل الديون المتنازع فيها.
عند عدم تكوين ضمانات أو عندما يعتبر المحاسب المكلف بالتحصيل أن الضمانات المعروضة غير كافية، فإنه يتابع الإجراءات إلى حين إستيفاء الدين".
إذن، حسب مقتضيات الفقرتين المشار إليهما أعلاه، يستفيد الملزم بقوة القانون من وقف الأداء إلى حين البت بقرار نهائي في النزاع، عندما تتوفر ثلاثة شروط :
• أن يكون قد قدم مطالبته داخل الآجال المنصوص عليها في القانون؛
• أن يوجه طلب وقف الأداء إلى المحاسب المكلف بالتحصيل؛
• أن يكون الضمانات الكافية لتأمين تحصيل الضريبة محل طلب وقف الأداء.
وإذا كانت هاتان الفقرتان تحددان شروط الحصول على وقف الأداء، فإنهما لا تقولان لنا كيف يمكن أن يتم ذلك ؟
وهكذا، سأحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال التمييز في مسطرة وقف الأداء بين مرحلتين :
• مرحلة ما قبل تكوين الضمانات(المبحث الأول)؛
• والمرحلة الممتدة من تكوين الضمانات إلى إنقضاء الأثر الواقف(المبحث الثاني).
المبحث الأول : مرحلة ما قبل تكوين الضمانات
تفترض مسطرة وقف الأداء حصول حوار بين الملزم طالب وقف الأداء وبين المحاسب المكلف بالتحصيل؛ فالأول يقترح عرضا، والثاني يفحص العرض ويرد عليه.
وإذا كان المشرع قد اهتم بوضع الشروط الشكلية لوقف الأداء(المطلب الأول)، فإنه فيما يخص تحديد مصير طلب وقف الأداء(المطلب الثاني)، التزم الصمت جزئيا بالنسبة لدور المحاسب المكلف بالتحصيل، وكليا بالنسبة لدور القضاء.
المطلب الأول : الشروط الشكلية لوقف الأداء
يتعين على الملزم الذي يطلب وقف الأداء أن يدلي بما يثبت وجود نزاع بينه وبين الإدارة الضريبية(الفرع الأول)، وأن يقدم طلبا صريحا لوقف الأداء(الفرع الثاني).
الفرع الأول : إثبات وجود نزاع بين الملزم و الإدارة الضريبية
أشار المشرع إلى لفظة "المطالبة" في الفقرة 2 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية التي تنص على ما يلي :
"إلا أنه يمكن للمدين الذي ينازع كلا أو بعضا في المبالغ المطالب بها، أن يوقف أداء الجزء المتنازع فيه، شريطة أن يكون قد رفع مطالبته داخل الآجال المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وأن يكون قد كون ضمانات من شأنها أن تؤمن تحصيل الديون المتنازع فيها".
إن القراءة المتأنية لهذا النص تبين بأنه من جهة يستبعد المطالبة الإستعطافية لأنها ترتكز على طلب الرحمة والإحسان(الفقرة الأولى)، ومن جهة ثانية يقصد المطالبة النزاعية التي تنبني على طلب الحق لكن شريطة أن تكون قد قدمت داخل الأجل القانوني، أو بعبارة أدق أن تتوافر فيها الشروط الشكلية التي ينص عليها القانون وفي مقدمتها أنها رفعت داخل الأجل القانوني(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : المطالبة الإستعطافية متنافية مع طلب وقف الأداء
إن المطالبات الإستعطافية (طلبات التخفيض أو التخفيف على وجه الإحسان، طلبات الصلح) لا يمكن أبدا أن يقدم بمناسبتها طلب وقف الأداء. وذلك بالنظر إلى أن الملزم الذي يقتصر في مطالبته، على طلب الإحسان، لا ينازع في الضريبة المفروضة عليه. في حين أن الفقرة 2 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية تنص صراحة على أن وقف الأداء لا يمكن أن يحصل عليه سوى المدين بالضريبة الذي ينازع كليا أو جزئيا في الضريبة المفروضة عليه.
ويمكن أن يخلط الملزمون بين طلب وقف الأداء وطلب آجال للأداء : فإذا كان طلب وقف الأداء غير مقبول في إطار المطالبة الإستعطافية، فإن طلب الحصول على آجال للأداء يدخل بطبيعة الحال بإمتياز في نطاق تطبيق الطلبات الإستعطافية.
الفقرة الثانية : المطالبة النزاعية شرط لوقف الأداء
إن المطالبة المشار إليها في الفقرة 2 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية يمكن أن تشمل ليس فقط المطالبة التمهيدية الموجهة إلى الإدارة المكلفة بربط الضريبة، وإنما أيضا المطالبة اللجانية في الحالات التي لا يكون لها في ذاتها أثر موقف للأداء، والمطالبة القضائية التي تتم قبل صدور قرار نهائي في النزاع. وذلك بالنظر إلى أن العمل القضائي في المغرب مستقر على أن الإستئناف وأجل الإستئناف له أثر موقف للحكم المستأنف في المادة الإدارية، و من ثمة يمكن طلب وقف الأداء حتى بعد صدور حكم إبتدائي يبت في النزاع الضريبي، شريطة إستئناف هذا الحكم داخل الأجل القانوني.
ويترتب على هذا الفهم لمقتضيات الفقرة 2 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية النتائج التالية :
1. إن الملزم الذي يؤكد أنه قام بإيداع مطالبة متضمنة لطلب وقف الأداء، دون أن يقدم الدليل على ذلك، لا يمكنه الإستفادة منه، حتى وإن كان قد كون الضمانات الضرورية لذلك .
2. لا يحق للملزم الذي اقتصر على طلب وقف أداء الضريبة، دون طلب إسقاطها كليا أو جزئيا، الإستفادة من وقف الأداء .
3. إن وقف الأداء المقدم في إطار مطالبة غير مقبولة شكلا لكونها لا تتضمن عرضا للوسائل يكون هو الآخر طلبا غير مقبول شكلا .
4. يجب أن يقدم طلب وقف الأداء في المطالبة الأصلية أو في الطلب اللاحق المقدم قبل صدور قرار نهائي يحسم في النزاع.
5. لا يمكن للملزم الذي لا ينازع سوى في جزء من الضريبة، أن يطلب وقف أداء كامل مبلغ الضريبة.
وقد تساءل بعض الباحثين عن الفائدة المرجوة من إشتراط المشرع في المطالبة أن تكون مقبولة من حيث الشكل، وعدم إقتصاره على إشتراط تقديم مطالبة نزاعية فقط . وفي الحقيقة، لا يخلو هذا الرأي من الوجاهة وذلك لسبب بسيط يتمثل في أن التشريعات التي تشترط مثل هذا الشرط، ومن بينها التشريع الفرنسي، إنما توخت من وراء ذلك إقفال باب وقف الأداء في وجه الملزمين الذين لا ينازعون في الضريبة إلا من أجل التمكن من طلب وقف الأداء، وذلك بغية الحصول على نحو تعسفي على الأثر الذي ينتجه وقف الأداء في حالة عدم تكوين الضمانات، والذي يتمثل في إجبار القابض على الإقتصار على القيام بالإجراءات التحفظية التي تقف عند حد الحجز. أما في المغرب، فالفقرة 3 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية تنص صراحة على أنه في حالة عدم تكوين الضمانات الكافية لتأمين تحصيل الضريبة موضوع طلب وقف الأداء، فإن القابض يتابع الإجراءات إلى حين إستيفاء الدين. لذلك كان من المحبذ أن يقتصر المشرع على إشتراط الإدلاء بما يفيد إيداع مطالبة ينازع فيها الملزم كليا أو جزئيا في الضريبة موضوع طلب وقف الأداء. وفي جميع الأحوال، يقتصر المحاسب المكلف بالتحصيل عمليا بالتحقق من وجود مطالبة تطعن في الدين الضريبي محل طلب وقف الأداء.
الفرع الثاني : طلب صريح لوقف الأداء
يجب على الملزم الذي يرغب في الحصول على وقف الأداء أن يطلبه صراحة موازاة مع مطالبته النزاعية سواء أمام الإدارة أو أمام اللجان الضريبية أو أمام القضاء، أو على إثر واحدة من هذه المطالبات، وقبل صدور قرار نهائي يحسم في النزاع الضريبي. و في حالة عدم تقديم هذا الطلب، أو إذا كان الطلب مقدما بشكل غير قانوني، يمكن متابعة تحصيل الضرائب محل النزاع.
وتتسم شروط منح وقف الأداء المتعلقة بالطلب نفسه بالبساطة، سواء منها المتعلقة بالعريضة المتضمنة لطلب وقف الأداء(الفقرة الأولى)، أو غير المتعلقة بها(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : الشروط الشكلية لطلب وقف الأداء
يتعلق الأمر بفئتين من الشروط :
• الشروط غير المرتبطة بالعريضة(أولا)؛
• والشروط المرتبطة بالعريضة(ثانيا).
أولا ـ الشروط غير المرتبطة بالعريضة :
يتعلق الأمر بالشرطين التاليين :
• أجل تقديم طلب وقف الأداء(I)؛
• والصفة المخولة لطلب وقف الأداء(II).
I ـ أجل تقديم طلب وقف الأداء :
بالنسبة لأجل تقديم طلب وقف الأداء، اقتصرت مدونة تحصيل الديون العمومية على الإشارة إلى أنه يجب على المدين بالضريبة أن يقدم مطالبته داخل الآجال المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، فهل المقصود أن طلب وقف الأداء يجب أن يقدم داخل آجال المطالبة ؟ أم المقصود أن طلب وقف الأداء يجب أن يكون مسبوقا بمطالبة قدمت داخل الآجال القانونية ؟
اعتبر بعض الباحثين أن أجل تقديم طلب وقف الأداء هو نفسه أجل تقديم المطالبة التمهيدية التي ينازع الطالب من خلالها في الضريبة موضوع طلب وقف الأداء، بالنظر إلى أن "القوانين و الأنظمة الجاري بها العمل" لا تتضمن آجالا خاصة لتقديم طلب وقف الأداء من جهة، ولأن المشرع الفرنسي تبنى هذا الموقف من جهة ثانية . وحسب هؤلاء الباحثين، فإن طلب وقف الأداء يمكن أن يقدم بالتزامن مع المطالبة النزاعية، أو بشكل مستقل بعد تقديم المطالبة النزاعية، شريطة أن يتم ذلك قبل إنقضاء أجل المطالبة النزاعية، بإعتبار أن هذا الأجل يمتد إلى ما بعد تقديم هذه الأخيرة، وإلى أن يبلغ نقطة إنقضائه كما يحددها القانون.
وفي إنتظار إجتهاد قضائي قار يحسم في هذه المسألة، أعتقد أنه من المناسب التمسك بالتفسير الحرفي لمقتضيات الفقرة 2 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية، والذي مفاده أن المشرع لم يحدد أجلا معينا لتقديم طلب وقف الأداء من طرف الملزم المنازع، لأنه لا يوجد ما يبرر تقييد الملزم المنازع بأجل قصير لتقديم طلب وقف الأداء، وترك هذه الإمكانية مفتوحة أمامه طيلة الفترة التي تسبق صدور قرار إداري أو قضائي نهائي يحسم في النزاع. ذلك أن التجربة الفرنسية في هذا المجال بينت أن تحديد أجل لتقديم طلب وقف الأداء يشكل أحد أهم العيوب التي تشوب مسطرة وقف الأداء في التشريع الفرنسي، والتي كانت من بين أسباب إقرار القضاء الفرنسي لوقف التنفيذ، بالنظر إلى أنه ليس من المعقول حرمان الملزم من تأجيل أداء الضريبة محل النزاع، الذي قد يكون في أمس الحاجة إليه، فقط لأنه فاته أجل طلب وقف الأداء.
هكذا، نخلص إلى أنه يمكن للملزم أن يطلب وقف الأداء خلال فترة تنطلق من تاريخ إيداع المطالبة النزاعية وتنقضي في تاريخ تبليغ القرار النهائي الذي يبت في النزاع.
II ـ الصفة المخولة لطلب وقف الأداء :
يجب أن يقدم طلب وقف الأداء من طرف المدين بالضريبة، أي نفس الشخص الذي قدم المطالبة؛ وتنطبق هذه الصفة ليس فقط على المدين الأصلي وإنما على كل الأغيار المسؤولين أو المتضامنين المشار إليهم في المواد من 93 إلى 99 من مدونة تحصيل الديون العمومية.
ثانيا ـ الشروط المرتبطة بالعريضة :
يتعلق الأمر بشرطين : أحدهما يتصل بشكل ومضمون العريضة(I)، والثاني بالمرفقات(II).
I ـ شكل و مضمون العريضة :
رغم أن الفقرة 2 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية لا تنص صراحة على إجبارية تقديم طلب وقف الأداء كتابة، إلا أن فقه الإدارة الضريبية اعتبر بحق أنه يجب على الملزم المنازع أن يحرر طلب وقف الأداء كتابة وبشكل صريح وأن يذيله بتوقيعه أو بتوقيع وكيله المؤهل على نحو قانوني، وأن يحدد بصفة خاصة :
• أسباب طلب وقف الأداء؛
• طبيعة و مراجع و مبلغ الديون الضريبية محل النزاع، التي يطلب وقف أدائها؛
• الضمانات المعروضة.
II ـ المرفقات :
يجب على طالب وقف الأداء أن يرفق طلبه بما يفيد إيداع مطالبة نزاعية داخل الأجل القانوني.
أضف إلى ذلك، يجب على الملزم أن يرفق طلب وقف الأداء بنسخ مشهود بمطابقتها للأصل من جميع الوثائق المفيدة في تكوين موقف المحاسب المكلف بالتحصيل من الضمانات التي يعرضها الملزم لدعم طلبه.
الفقرة الثانية : توجيه الطلب إلى المحاسب المكلف بالتحصيل
بالنسبة للجهة المختصة بتلقي طلبات وقف الأداء، التزم المشرع الصمت بخصوص هذه النقطة أيضا. مما يدفعنا إلى التساؤل عن الجهة صاحبة الإختصاص بتلقي طلبات وقف الأداء : هل هي الإدارة المكلفة بربط الضريبة أم الإدارة المكلفة بتحصيلها أم قاضي الضريبة ؟
للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نفكر في نوعية المراقبة التي يفترض أن يخضع لها طلب وقف الأداء قبل البت فيه.
يتعلق الأمر بنوعين من أنواع المراقبة :
• المراقبة الشكلية التي تهدف إلى التحقق من توافر الشروط الشكلية لقبول وقف الأداء، ألا وهي: وجود مطالبة نزاعية مقدمة داخل الآجال ووفقا للشكليات التي ينص عليها القانون من جهة؛ ووجود طلب صريح لوقف الأداء من جهة ثانية؛
• والمراقبة الواقعية التي ترمي إلى التحقق من كون الضمانات المعروضة قمينة بضمان تحصيل الضريبة محل طلب وقف الأداء.
صحيح أن بإمكان قاضي الضريبة أن يتولى بكفاءة هاتين المهمتين معا، لكن في هذه الحالة سيقع تكدس هائل لطلبات وقف الأداء في المحاكم الإدارية، وبالتالي، ستصل هذه الآلية بسرعة إلى الباب المسدود. وبعبارة أخرى، إن نفس الأسباب التي دفعت المشرع المغربي إلى إقرار و تعميم مبدأ المطالبة النزاعية التمهيدية كشرط للوصول إلى قاضي الضريبة، تنطبق بإمتياز على مسطرة طلب وقف الأداء. وهكذا فقد استقر الإجتهاد القضائي في فرنسا على عدم قبول طلب وقف الأداء الذي يقدمه الملزم لأول مرة أمام قاضي الضريبة .
وبالنظر إلى أن مهمة المراقبة الشكلية يمكن أن تتولاها بكفاءة الإدارة المكلفة بربط الضريبة، فإن المنطق السليم يقضي بأن يقدم طلب وقف الأداء إلى هذه الجهة كي يخضع لمراقبة شكلية إدارية أولا، وبعد التحقق من قانونيته من حيث الشكل، تقوم المصلحة المعنية بالنزاع بإخبار المحاسب المكلف بالتحصيل بوجود طلب وقف الأداء.
إلا أن فقه الإدارة الضريبية يستبعد مثل هذا الحل، ويعتبر أن طلب وقف الأداء يجب أن يوجه في جميع الأحوال إلى المحاسب المكلف بالتحصيل .
بطبيعة الحال، تبنت الإدارة هذا الموقف لتجنب المشاكل التي قد تنجم عن إمتناع الإدارة المكلفة بربط الضريبة عن القيام بواجبها المتمثل في إخبار المحاسب المكلف بالتحصيل بوجود طلب وقف الأداء، بمجرد التحقق من قانونيته من حيث الشكل ، ولأن التجربة الفرنسية في هذا المجال تعلمنا أن الإدارة المكلفة بربط الضريبة غالبا ما تقوم تلقائيا بتحويل طلبات وقف الأداء، بسبب كثرة هذه الطلبات وعدم توفر الوقت الكافي للقيام بالفحص الشكلي لهذه الطلبات، أضف إلى ذلك، ما سبق أن أشرنا إليه من أن المراقبة الشكلية تؤول عمليا إلى مجرد التحقق من وجود مطالبة نزاعية عن طريق مراجعة الوثائق التي يرفقها الملزم بطلب وقف الأداء، والتي من بينها نسخة من المطالبة النزاعية تحمل خاتم الإدارة المكلفة بربط الضريبة وتاريخ الإيداع.
المطلب الثاني : مصير طلب وقف الأداء
يفترض وقف الأداء المنصوص عليه في الفقرة 2 و3 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية قيام حوار بين طالب وقف الأداء وبين المحاسب المكلف بالتحصيل.
وينطلق هذا الحوار عندما يعرض الملزم الضمانات التي يعتقد أنها كافية لتأمين تحصيل الضريبة محل طلب وقف الأداء، مع تعزيزه بالعناصر والوثائق التي تؤكد قناعته، ويثبت الملزم قيامه بهذا الإجراء عن طريق نسخة من طلب وقف الأداء تحمل خاتم المحاسب المكلف بالتحصيل وتاريخ الإيداع، أو عن طريق وصل الإيداع، الذي يحصل عليه عند تسليم طلب وقف الأداء، وهنا يكون الملزم قد قام بواجباته التي تمليها عليه مسطرة وقف الأداء، ويأتي دور المحاسب المكلف بالتحصيل(الفرع الأول) الذي يتعين عليه أن يفحص طلب وقف الأداء شكلا وموضوعا، قبل أن يرد عليه.
وإذا كان رد المحاسب المكلف بالتحصيل سلبيا، فإنه يفتح الباب أمام الملزم للجوء إلى القضاء للطعن في قرار المحاسب المكلف بالتحصيل(الفرع الثاني).
الفرع الأول : دور المحاسب المكلف بالتحصيل
يمكن أن نختزل دور المحاسب المكلف بالتحصيل في إطار مسطرة وقف الأداء، في واجبين :
• فحص طلب وقف الأداء (الفقرة الأولى)؛
• ثم الرد على عرض الملزم(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : فحص طلب وقف الأداء
بمجرد أن يتوصل المحاسب المكلف بالتحصيل بطلب وقف الأداء، يقوم بمراقبته من حيث الشكل؛ أي أنه يتأكد من وجود مطالبة نزاعية قانونية من حيث الشكل ومن توافر الشروط الشكلية في طلب وقف الأداء.
ثم ينتقل إلى التحقق من مدى كفاية الضمانات المعروضة عليه، ولا يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل أن يرفض الضمانات المقترحة من طرف الملزم، إذا كانت من بين الضمانات المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية قبل أن يقوم بفحصها ودراسة قيمتها، تحت طائلة بطلان المتابعات الجبرية اللاحقة على طلب وقف الأداء .
ويلعب المحاسب المكلف بالتحصيل دورا أساسيا في إطار مسطرة وقف الأداء، فهو وحده الذي يعود إليه تقدير ما إذا كانت الضمانات المقترحة من طرف المدين بالضريبة كافية لتأمين تحصيل الضريبة موضوع طلب وقف الأداء. إذن، يتوفر المحاسب على سلطة رهيبة، بالنظر إلى أن الحصول على وقف الأداء يتوقف على القرار الذي سيتخذه، ولتجنب كل تعسف في هذا المجال، فقد نظم المشرع هذه السلطة بموجب المادتين 117 و118 من مدونة تحصيل الديون العمومية والقواعد العامة، مع ترك هامش لممارسة الملاءمة.
وبالنظر إلى عدم وجود معيار موضوعي يمكن المحاسب من البت عن يقين في مسألة تقدير قيمة الضمانات المعروضة عليه، فإن تقدير المحاسب يشوبه بالضرورة قدر من الذاتية والملاءمة. بطبيعة الحال يجب على المحاسب أن يأخذ في إعتباره العناصر التي أدلى بها الملزم للبرهنة على كفاية الضمانات وأن يتحقق منها عن طريق إستشارة مصلحة الوعاء للتأكد من مدى صحتها.
و في جميع الأحوال، يجب أن تغطي الضمانات المعروضة على المحاسب المكلف بالتحصيل مجموع المبلغ الذي صدر الأمر بتحصيله، أي الضريبة محل النزاع والجزاءات المرتبطة بها، إضافة إلى زيادة التأخير التي قدرها 5% بالنسبة إلى الشهر الأول من التأخير و0.50% عن كل شهر أو جزء شهر إضافي والمنصوص عليها في المادة 21 من مدونة تحصيل الديون العمومية.
وتتفاوت الضمانات التي يمكن أن يعرضها الملزم على المحاسب المكلف بالتحصيل من حيث درجة الصعوبة في تقدير قيمتها. وهكذا يمكن أن نميز بين الضمانات التي يصعب تقدير قيمتها(أولا)، وبين تلك التي لا يصعب تقدير قيمتها(ثانيا).
أولاـ الضمانات الصعبة التقويم :
يتعلق الأمر بصفة خاصة برهن الأصل التجاري(I) وتخصيص عقار للرهن الرسمي(II).
I ـ رهن الأصل التجاري :
يثير رهن الأصل التجاري كضمانة للضريبة محل النزاع بعض التحفظات بالنظر إلى صعوبة تقويمه، ولكونه ذو قيمة متقلبة، ومن شأنه أن يؤدي إلى مصاريف تكوين مرتفعة.
وبالنسبة لتقدير قيمة الأصل التجاري، يجب على المحاسب المكلف بالتحصيل أن يتلقى عناصر التقدير من الملزم نفسه وأن يطلب من مصالح الوعاء أن تؤكد أو تنفي عناصر التقدير المذكورة، حتى يتمكن في الأخير من الإجابة الصريحة على تقدير الملزم بالقبول أو الرفض.
ويمكن للمحاسب أن يكون فكرة عامة عن قيمة الأصل التجاري من خلال العناصر التالية :
• الثمن المدفوع عند الإقتناء الحديث للأصل التجاري؛
• ومبلغ الأرباح التجارية المحققة.
ويمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل الرجوع إلى بيان الأصول الثابتة والإستهلاكات الملحق بالحساب الختامي للسنوات المحاسبية الثلاثة الأخيرة الذي سيجد فيه بيانات من شأنها أن تساعده على إنجاز تقدير تقريبي لقيمة المعدات والآلات التي يمكن أن تدرج في عقد الرهن، شريطة أن تشكل موضوعا لبند صريح .
II ـ تخصيص عقار للرهن الرسمي :
كي يتوصل المحاسب لأدق تقدير ممكن لقيمة العقار المرهون يجب عليه أن يأخذ في إعتباره عدة مؤشرات : عناصر التقدير المقدمة من طرف الملزمين والإدارات المالية المختصة(إدارة التسجيل)، ثمن البيوعات المتوالية والأكرية الأكثر حداثة، ليس فقط للعقار الذي يتعين تقويمه، وإنما أيضا للعقارات المماثلة له الواقعة في نفس المنطقة.
ويجب على المحاسب أن يتحقق مما إذا كان العقار مثقلا أو غير مثقل بالتكاليف المختلفة (الرهون الرسمية، الإرتفاقات، حق الإنتفاع)، بحيث لا يمكنه قبول تخصيص عقار للرهن الرسمي إلا إذا كان العقار المعروض كضمانة له قيمة تجارية كافية، بعد خصم التكاليف التي تثقله.
وعندما ينصب الرهن على عقار في طور التحفيظ، يجب أن يتحقق أيضا من عدم وجود تعرض من طرف الغير.
ثانيا ـ الضمانات السهلة التقويم :
بإستثناء القيم المنقولة وسند التخزين، لا تطرح بقية أشكال الضمانات المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية مشكلة تقدير قيمة الضمانة أصلا، سواء تعلق الأمر بإيداع أموال في حساب إنتظار لدى الخزينة، أو الديون على الخزينة، أو الكفالة البنكية.
لذلك يتعين أن نتطرق فقط للقيم المنقولة(I) ولسند التخزين(II).
I ـ رهن القيم المنقولة :
لم تنص مدونة تحصيل الديون العمومية على شروط تكوين القيم المنقولة كضمانة لأداء الضريبة محل النزاع؛ فهي لا تحدد أنواع القيم المنقولة المقبولة كضمانة، ولا المبلغ الذي تكون مقبولة بالنسبة له، ولا طريقة حساب هذا المبلغ.
مبدئيا، يمكن أن نميز بين نوعين من القيم المنقولة :
• القيم المنقولة المسجلة والمسعرة في بورصة القيم؛
• القيم المنقولة غير المسجلة في بورصة القيم.
فيما يخص الفئة الأولى، ترتبط قيمة الضمانة بقيمة السند، التي تعادل آخر سعر معروف سوم به (أو آخر ثمن إعادة شراء).
بينما بالنسبة للفئة الثانية، فإن صعوبة وضع معايير مناسبة لتقدير قيمتها، دفعت بعض التشريعات إلى عدم قبولها كضمانة إلا إذا كانت معززة بكفالة بنكية تضمن الفرق بين مبلغ الضريبة الذي قد يبقى على كاهل الملزم وبين المبلغ المحصل عليه عند تحقيق هذه القيم المنقولة.
II ـ رهن سند التخزين :
يتحقق المحاسب المكلف بالتحصيل مما إذا كانت السلع مؤمن عليها جيدا ومما إذا كانت البيانات الكفيلة بإثبات هويتها وتحديد قيمتها متطابقة مع تلك المقيدة في الإيصال .
وفيما يخص القيمة، توجد وسيلة مراقبة في التسعيرة الأسبوعية، وفي حالة عدم القيام بذلك أو في حالة الشك، يمكنه أن يطلب شهادة الخبرة .
يختلف المبلغ الذي بالنسبة إليه تقبل البضاعة التي تم إصدار سند تخزين لها كضمانة تبعا لطبيعتها، ودرجة إستقرار أسعارها، والتسهيلات المحتملة لتحقيقها .
و هذه الضمانة التي لا يمكن أن تستعمل إلا من قبل بعض المهن، لا يتم اللجوء إليها إلا نادرا.
الفقرة الثاني : الرد على عرض الملزم
في إنتظار تدخل المشرع لتنظيم مسطرة مناقشة الضمانات بين المحاسب المكلف بالتحصيل وبين الملزم بنصوص قانونية صريحة، فإن المنطق القانوني السليم يقضي بأنه بمجرد التحقق من قانونية طلب وقف الأداء من حيث الشكل، ومراقبة الطابع الكافي أو غير الكافي للضمانات المعروضة من طرف المدين بالضريبة، يجب على المحاسب أن يبلغ الملزم رده على العرض الذي قدمه له، سواء كان بالإيجاب(أولا) أو الرفض(ثانيا).
أولا ـ الرد الإيجابي على عرض الملزم :
في حالة قبول المحاسب المكلف بالتحصيل للضمانات المعروضة عليه، يجب عليه أن يبلغ قراره الإيجابي إلى المدين بالضريبة، دون أن يغفل تحديد أجل كاف(=15 يوما مثلا) لطالب وقف الأداء كي يكون داخله الضمانات . وقبل إنقضاء هذا الأجل لا يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل القيام بأي عمل من أعمال المتابعات ، إلا أنه بمجرد إنقضائه تصبح الضريبة موضوع طلب وقف الأداء مستحقة من جديد، وذلك طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية.
في الحقيقة، كان يحسن بالمشرع أن ينص صراحة على أنه يجب على المحاسب أن يجيب بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتسليم على عرض الضمانات داخل أجل قصير يحدده القانون (مثلا 15 يوما)،وفي حالة عدم الجواب داخل هذا الأجل، فسيعتبر أنه قد قبل العرض.
وتجدر الإشارة إلى أنه رغم عدم وجود نص صريح، يجب على المحاسب المكلف بالتحصيل أن يسهر طيلة مدة وقف الأداء على أن تظل قيمة الضمانات المودعة أو الأموال المرهونة لديه، كافية دائما لتحصيل الضريبة فإذا لاحظ نقصا في قيمتها، يمكنه في كل لحظة، أن يطلب من المدين بالضريبة بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، ضمانة إضافية لضمان تحصيل الضريبة محل النزاع، وأن يحدد له أجلا قصيرا(15 يوما مثلا) للإستجابة لهذا الطلب ، إلا أن عبء إثبات أن الضمانة التي سبق للمحاسب أن قبلها قد عرفت نقصا في قيمتها يقع على كاهل المحاسب المكلف بالتحصيل .
وفي الأخير، بقي أن أشير إلى أنني لا أجد ما يحول دون قبول المحاسب المكلف بالتحصيل، في كل وقت، طلب الملزم الرامي إلى إستبدال الضمانة التي كونها بضمانة أخرى لها على الأقل نفس القيمة.
ثانيا ـ الرد السلبي على عرض الملزم :
إذا رفض المحاسب كليا أو جزئيا الضمانات التي عرضت عليه، يكون عليه أن يبلغ الملزم بقراره المعلل ، لأنه في حالة عدم رد المحاسب المكلف بالتحصيل على عرض الملزم، يستمر وقف الأداء في إنتاج أثره الواقف الفوري، الذي يمنع المحاسب المكلف بالتحصيل من مباشرة إجراءات التحصيل الجبري تحت طائلة إلغائها من طرف قاضي المنازعة في الإلتزام بالأداء و تحريك مسؤولية الدولة عن الأضرار التي قد تلحق الملزم من جرائها.
وفي حالة رفض الضمانات المعروضة بشكل مطلق، وهو الرفض الذي لا يمكن أن يكون مشروعا سوى في الحالات التي لا يعرض فيها الملزم إحدى الضمانات المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية، تصبح الضرائب مستحقة إنطلاقا من تاريخ تبليغ قرار الرفض.
وإذا اعتبر المحاسب المكلف بالتحصيل أن الضمانات المعروضة عليه غير كافية، فإنه خلافا لما قد توحي به القراءة الحرفية لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية، يجب عليه أن يخبر طالب وقف الأداء بأنه يمكنه تكوين الضمانات المعروضة مقابل وقف أداء جزء مبلغ الضريبة محل النزاع الذي يعتبر المحاسب أن الضمانات المعروضة عليه تكفي لتأمين تحصيله، ويدعو المدين بالضريبة إلى تكوين الضمانات المعروضة والضمانات الإضافية داخل أجل كاف(15 يوما مثلا)، وبعد إنقضاء هذا الأجل تصبح الضريبة محل طلب وقف الأداء مستحقة بالنسبة للجزء الذي لم يكون الملزم الضمانات الكفيلة بتأمين تحصيله.
الفرع الثاني : الطعن في قرار المحاسب أمام القضاء
إن منازعة الملزم في قرار المحاسب المكلف بالتحصيل القاضي برفض طلب وقف الأداء لعدم قانونية هذا الطلب من حيث الشكل أو لعدم كفاية الضمانات التي عرضت عليه ليس من الحالات التي يفترض فيها الإستعجال؛ أي أنه ليس من الحالات التي نص عليها المشرع بنصوص خاصة وأسند الإختصاص فيها لقاضي المستعجلات دون حاجة إلى إثبات صاحب المصلحة قيام الإستعجال. وبالتالي، لا يختص قاضي المستعجلات الإدارية كأصل عام بالنظر في مثل هذه المنازعة(الفقرة الأولى).
لذلك، عندما يرفض المحاسب طلب وقف الأداء من حيث الشكل أو يرفض الضمانات المقترحة عليه لدعم طلب وقف الأداء أو يقدر أنها غير كافية، يتعين على الملزم المنازعة في قرار الرفض أمام قاضي الموضوع(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: عدم إختصاص قاضي المستعجلات بالنظر في المنازعة في قرار رفض طلب وقف الأداء
يظهر تحليل الإجتهاد القضائي الصادر خلال الفترة الممتدة من سنة 1998 إلى سنة 2003، أن قاضي المستعجلات يتفادى الحكم بعدم الإختصاص في النظر في قرار المحاسب المكلف بالتحصيل القاضي برفض طلب وقف الأداء من خلال إعادة تكييف المنازعة على أنها طلب وقف الحد الأدنى لتنفيذ الضريبة(=طلب وقف تنفيذ الضريبة بكفالة) : ففي مثل هذه الحالة يقع إنزلاق من أرضية وقف الأداء(=المادتان 117 و 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية) إلى أرضية وقف الحد الأدنى لتنفيذ الضريبة(= المادة 19 من قانون المحاكم الإدارية و المادة 149 وما يليها من قانون المسطرة المدنية)؛ بمعنى أن القاضي لا يدرس طلب تأجيل أداء الضريبة محل النزاع في ضوء الشروط المنصوص عليها في المادتين 117 و 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية والتي ليس من بينها شرط المنازعة الجدية في شرعية الضريبة، وإنما يدرسه كما لو كان طلب وقف الحد الأدنى لتنفيذ الضريبة في ضوء الشروط المنصوص عليها في المادة 19 من قانون المحاكم الإدارية والمادة 149 وما يليها من قانون المسطرة المدنية، وبالتالي، فهو يستجيب أو لا يستجيب للطلب في ضوء مدى جدية المنازعة في شرعية الضريبة محل طلب تأجيل الأداء، وذلك بصرف النظر عن قانونية طلب وقف الأداء من حيث الشكل وكفاية الضمانة المعروضة على القابض لتأمين تحصيل الضريبة محل النزاع. ولفهم نوعية المعالجة القضائية للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى لهذه الفئة من الطلبات، سنأخذ كمثال قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى المؤرخ في 26/02/1998، قضية السيد قابض تارودانت ضد أحمد رضا.
تتخلص وقائع هذه النازلة في أن السيد أحمد رضا تقدم بمقال إلى رئيس المحكمة الإدارية بأكادير عرض فيه أنه توصل بأمر بأداء مبلغ 60.319,89 درهم يمثل مبلغ ضريبة النظافة عن المحل الذي يملكه و يكريه متمسكا بأنه لم يسبق له أن توصل بأي إشعار سابق وأنه قدم دعوى للمنازعة في صحة فرض الضريبة ملتمسا إيقاف تنفيذ الضريبة المشار إليها مرفقا مقاله بصورة لشيك بنكي مضمون يحمل مبلغ 73.403,89 درهم مسحوب على البنك التجاري المغربي ولفائدة رئيس كتابة ضبط المحكمة الإدارية بأكادير، وبعد مناقشة القضية أصدر القاضي الإستعجالي أمره بالإستجابة للطلب. و هو الأمر الذي استأنفه قابض تارودانت. وفي الإستئناف، قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بقبول الإستئناف شكلا، وبإلغاء الأمر المستأنف وتصديا برفض الطلب.
وقد أسست الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى هذا الحل على أسباب تتلخص في أنه لا يتعين على القاضي أن يتعامل مع هذه الفئة من الطلبات كما لو تعلق الأمر بطعن في قرار المحاسب المكلف بالتحصيل القاضي برفض طلب وقف الأداء. وبالتالي، أن لا يفحصها في ضوء شروط منح وقف الأداء، وإنما عليه أن يكيفها على أنها بمثابة طلب وقف الحد الأدنى لتنفيذ الضريبة الذي لا يمكن منحه في غياب شرط المنازعة الجدية في شرعية الضريبة محل طلب الوقف. وهكذا، نقرأ في حيثيات هذا القرار ما يلي :
"حيث يتضح من تعليلات الأمر المستأنف أن المحكمة أسست قضاءها على كون المستأنف عليه أيد مقاله بشيك بنكي مضمون يحمل مبلغ 73.403,89 درهم، وأن إيداع هذا المبلغ بعد إستخلاصه بصندوق هذه المحكمة إلى حين البت في جوهر النزاع ضمانة كافية محققة لإستيفاء الدين الضريبي محل النزاع عند اللزوم.
لكن بصرف النظر عن صحة و قيمة الضمانة التي لا وجود ضمن وثائق الملف لما يثبت أنها وضعت رهن إشارة قابض الضرائب المستأنف، فإن المالك المدعي إنما يؤسس منازعته في الإنذار الذي توصل به على أن ضريبة النظافة يؤديها المكتري للمحل المفروضة عليه بالإستناد إلى تنصيصات عقد الكراء الرابط بين المدعي كمالك للرقبة و المكتري و هو ما لا يجحده مستأجر العين و هذه المنازعة تبدو غير جدية و لا تبرر إيقاف التنفيذ في إطار الفصل 149 المحال عليه بالمادة 7 من قانون إحداث المحاكم الإدارية" .
فالبون شاسع بين طلب وقف الأداء الذي لا يشترط لقبوله سوى وجود منازعة مقبولة من حيث الشكل بين الملزم والإدارة الضريبية و بين طلب وقف تنفيذ الضريبة بكفالة الذي يشترط لقبوله توفر شرط المنازعة الجدية في شرعية الضريبة.
الفقرة الثانية : إختصاص قاضي الموضوع بالبت في المنازعة في قرار رفض طلب وقف الأداء
يختص قاضي الموضوع بالبت في قرار المحاسب المكلف بالتحصيل رفض طلب وقف الأداء من حيث الشكل أو رفض الضمانات المقترحة عليه لدعم طلب وقف الأداء أو يقدر أنها غير كافية، لذلك يتعين على الملزم المنازعة في شرعية قرار الرفض أمام قاضي المنازعة في الإلتزام بالأداء(أولا)، كما يمكن للملزم أن يحرك مسؤولية المصالح الضريبية عن الأضرار التي قد تلحق به من جراء مواصلة إجراءات التحصيل الجبري على الرغم من تقديمه إلى المحاسب المكلف بالتحصيل طلب وقف الأداء المستوفي لكافة الشروط القانونية(ثانيا).
أولا ـ الطعن في قرار المحاسب أمام قاضي المنازعة في الإلتزام بالأداء :
من الثابت فقها وقضاء، أن المنازعة في تحصيل الضريبة يمكن أن تستند إلى أسباب شكلية، فتسمى تعرضا على قانونية إجراءات التحصيل الجبري من حيث الشكل، كما أنها يمكن أن ترتكز على أسباب جوهرية شريطة أن لا تتعلق بتأسيس أو إحتساب الضريبة، فتسمى عندئذ منازعة في الإلتزام بالأداء.
وفي إطار المنازعة في الإلتزام بالأداء، يمكن للمدين بالضريبة أن يتمسك بتأجيل إستحقاق دينه الضريبي بسبب طلبه وقف الأداء على نحو مطابق لمقتضيات المادتين 117 و 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية، وبالتالي، حصوله على الأثر الواقف.
وبالنظر إلى أن القضاء المغربي لم تتح له بعد فرصة البت في المنازعة في الإلتزام بالأداء إستنادا إلى الدفع بعدم شرعية قرار المحاسب المكلف بالتحصيل رفض طلب وقف الأداء، فمن المناسب الرجوع إلى إجتهادات مجلس الدولة الفرنسي قبل إحداث المسطرة الإستعجالية لمراقبة كفاية الضمانات Le référé-garanties من قبل المشرع الفرنسي سنة 1959، والتي يظهر من خلال مراجعتها أنه كانت قد أتيحت الفرصة لمجلس الدولة الفرنسي للنظر في عدة مناسبات في المنازعة في الإلتزام بالأداء بسبب تأجيل الإستحقاق الناتج عن طلب وقف الأداء .
وهكذا، فقد حدد بدقة مهمة القاضي التي تتمثل في "تقدير ما إذا كانت الشروط القانونية الضرورية للحصول على (حق وقف الأداء) مستوفاة في المعني بالأمر، وبصفة خاصة، ما إذا كانت الضمانات المعروضة كافية لتحصيل الضريبة محل النزاع" .
وفي هذه النازلة، قضى مجلس الدولة الفرنسي بعدم كفاية الضمانات المعروضة من قبل المدين بالضريبة لتحصيل الضريبة محل النزاع. وبالتالي، بأن الإدارة الضريبية كانت محقة عندما رفضت هذه الضمانات وواصلت إجراءات التحصيل الجبري للضريبة.
وفي المقابل، أكد مجلس الدولة الفرنسي في قرار آخر أنه لا يمكن للإدارة الضريبية أن تحرك المتابعات ضد الملزم بسبب عدم أداء الضريبة، علما أن المعني بالأمر نازع في هذه الضريبة عن طريق مطالبة تمهيدية أمام الإدارة الضريبية وطلب أيضا تأجيل الأداء، مع عرض ضمانات اعتبرتها الإدارة مجدية وفقا للقانون. غير أن هذه الأخيرة لم تجب عن العرض الصريح الذي قدم إليها من طرف الملزم على الرغم من أنها لم تكن تجهل أن المعني بالأمر كان قادرا على تكوين مثل هذه الضمانات. وامتنعت بكل بساطة عن تبيان الضمانات الكفيلة بتأمين تحصيل الضريبة محل النزاع. وقامت بمتابعة الطاعن بدلا من أن تتخذ الإجراءات اللازمة لمنحه وقف الأداء، الذي كان قد اكتسبه كحق له. وهكذا، قضى مجلس الدولة الفرنسي بإلغاء هذه المتابعات الجبرية(=الإنذار) لكونها مخالفة للقانون.
ويمكن للملزم بالموازاة مع المنازعة في الإلتزام بالأداء أن يطلب من قاضي المستعجلات وقف التنفيذ أو عدم الإعتداد بإجراء المتابعات المتخذ ضده إلى حين البت في النزاع المعروض على قضاء الموضوع في إطار المسطرة المنصوص عليها في المادة 19 من قانون المحاكم الإدارية.
وحتى إذا تمكن المحاسب من التحصيل الجبري للضريبة محل طلب وقف الأداء قبل حصول الملزم على وقف تنفيذ إجراءات التحصيل الجبري، فإن قاضي التعرض على قانونية إجراءات التحصيل الجبري عندما يعاين قانونية طلب وقف الأداء سيقضي ببطلان إجراءات التحصيل الجبري، ومن ثم سيضطر المحاسب إلى إرجاع مبلغ الضريبة إلى الملزم، وفي حالة إنقضاء أجل التقادم سيتعذر عليه إعادة إجراءات التحصيل الجبري.
ثانيا ـ المنازعة أمام قاضي مسؤولية المصالح الضريبية :
لا يحقق مجرد إلغاء إجراءات المتابعات الجبرية، وإرجاع الضريبة عند الإقتضاء، مبدأ الشرعية بتمامه، إذا ما تحمل الأفراد الأضرار الأخرى المترتبة على التحصيل الجبري على نحو مخالف للقانون، لذلك فإن تحقيق الشرعية بشكل كامل يقتضي تعويض الملزم عن الأضرار التي لا يصلحها مجرد إلغاء إجراءات المتابعات الجبرية أو الإسترداد، فمن هو القاضي الذي ينبغي أن يرفع الملزم أمامه هذه الدعوى ؟
يشير الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية إلى أن "دعاوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، تدخل في الإختصاص النوعي للمحاكم الإدارية، ما عدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام فتدخل في إختصاص المحاكم المدنية". وهذا يعني أن دعوى مسؤولية المصالح الضريبية تدخل في إختصاص قاضي المسؤولية الإدارية، الذي يتمثل في الدرجة الابتدائية في المحاكم الإدارية، وفي الإستئناف، في الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى.
وبصفة عامة، يفترض تحريك مسؤولية المصالح الضريبية إجتماع شرطين :
• خطأ ارتكبته الإدارة الضريبية، أو ارتكبه أحد موظفيها(I)؛
• ضرر يستحق التعويض على علاقة مباشرة بهذا الخطأ(II).
I ـ الخطأ كأساس لمسؤولية المصالح الضريبية :
ينظم الفصل 79 من ق.ل.ع المسؤولية الإدارية التي تقوم على أساس الخطأ المرفقي، فهو يؤكد بأن "الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة...عن الأخطاء المصلحية لمستخدميها".
وهكذا، فقد اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن واقعة قيام الإدارة الضريبية بممارسة المتابعات الجبرية التي أفضت إلى حجز جميع الأموال المنقولة والعقارية للسيد Barneyrat الذي طلب وقف أداء الضريبة محل النزاع وكان قادرا على تكوين الضمانات الكافية، تشكل خطأ خطيرا جدا وجسيما جدا يرتب للمعني بالأمر الحق في التعويض.
II ـ الضرر المستحق للتعويض :
وفقا للشريعة العامة للمسؤولية، لا يمكن للحق في التعويض أن يؤخذ به إلا إذا أثبت المدعي وجود ضرر يعزى إلى الخطأ المجرم. فحتى في حالة الخطأ الجسيم لمصالح التحصيل، لا يستحق الملزم أي تعويض في غياب الضرر المستحق للتعويض .
ويمكن أن يكون الضرر القابل للإصلاح : الإضطرابات النفسية والصحية، الإجراءات العديدة، توقف نشاط المقاولة،...الخ.
وهكذا، فقد منح مجلس الدولة الفرنسي السيد Barneyrat عن مجموع الأضرار التي ألحقتها به الإدارة المكلفة بالتحصيل تعويضا قدره 125.000 فرنك فرنسي وهو مبلغ كبير نسبيا في ذلك الوقت.
المبحث الثاني : من تكوين الضمانات إلى إنقضاء الأثر الواقف
بمجرد الحسم في مدى كفاية الضمانات التي عرضها الملزم سواء بقرار إداري أو قضائي، يكون على الملزم أن يسلك مسطرة تكوين الضمانات(المطلب الأول)، حتى يحصل على الأثر الواقف للضريبة محل النزاع إلى حين البت في قانونيتها بقرار نهائي(المطلب الثاني).
المطلب الأول : مسطرة تكوين الضمانات
حسب مقتضيات الفقرتين 2 و3 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية، للإستفادة فعليا من الأثر الواقف للأداء إلى حين صدور قرار نهائي يحسم في النزاع، يتعين على الملزم المنازع أن يكون الضمانات الكافية لتأمين تحصيل الضريبة محل طلب وقف الأداء.
ولهذا الغرض عددت الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية أشكال الضمانات التي يمكن أن يكونها الملزم.
يتعلق الأمر بما يلي :
• إيداع في حساب الخزينة؛
• سندات ممثلة لحقوق دين المنصوص عليها في القانون رقم 35.94 المتعلق ببعض سندات الدين القابلة للتداول، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.95.3 بتاريخ 24 من شعبان 1415 ( 26 يناير 1995)؛
• سندات عمومية وغيرها من القيم المنقولة؛
• كفالة بنكية؛
• ديون على الخزينة؛
• سند التخزين؛
• رهن أصل تجاري؛
• تخصيص عقار للرهن الرسمي.
وحسب مقتضيات الفقرة 2 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية، فإن هذه اللائحة لم تأت على سبيل الحصر، وإنما "يمكن للمدين أن يعرض أشكالا أخرى من الضمانات على أن يتم قبولها من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل".
ويمكن أن نصنف هذه الضمانات إلى فئتين :
• الفئة الأولى : الضمانات التي تقبل بسهولة من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل، لأنها لا تطرح أية صعوبة في تقدير قيمتها (الفرع الأول)؛
• الفئة الثانية : الضمانات التي لا تقبل بسهولة من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل، إما لأنه يصعب تقديرها، أو لأنها لا ترد في اللائحة المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية و بالتالي يمكن أن ترفض من حيث المبدأ وقبل دراسة قيمتها(الفرع الثاني).
الفرع الأول : مسطرة تكوين الضمانات المحبذة
يمكن أن نميز داخل هذه الفئة بين الضمانات التي تتيح طبيعتها للملزمين الفرصة للإقبال على إستعمالها على نحو متواتر(الفقرة الأولى) وبين الضمانات التي تحمل في ذاتها بذور ندرة إستعمالها(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : الضمانات المستعملة على نطاق واسع
تندرج ضمن هذه الفئة ثلاثة أشكال من الضمانات المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية. و يتعلق الأمر بما يلي :
• إيداع في حساب للخزينة(أولا)؛
• الكفالة البنكية(ثانيا)؛
• رهن القيم المنقولة(ثالثا).
أولا ـ إيداع في حساب للخزينة :
يعد إيداع مبلغ من النقود من طرف الملزم في حساب للخزينة أحد الضمانات الجديدة التي أضيفت إلى لائحة الضمانات التي يمكن أن تكون من طرف الملزمين بموجب الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية إلى قائمة الضمانات المشترطة للحصول على وقف الأداء، بحيث لم تكن الفقرة 1 من الفصل 16 من ظهير 1935 تنص على هذه الضمانة.
وتتسم آليات إستعمال هذه الضمانة بالبساطة الشديدة، إلا أنه في المقابل من الصعب تصور إمكانية اللجوء إليها سوى في الحالات التي لا يكون فيها مبلغ الضريبة محل النزاع كبيرا.
وبالنسبة لمسطرة تكوين هذه الضمانة، يجب أن يقوم الملزم بإيداع مبلغ من المال في صندوق المحاسب المكلف بتحصيل الضريبة محل النزاع يعادل مبلغ هذه الضريبة. وهذا المبلغ يودع في حساب للخزينة مفتوح في إسم الملزم خلال مدة وقف الأداء، ولا يمكن أن يكون له أي تخصيص آخر سوى ضمان أداء الضرائب محل النزاع . إذن يتعلق الأمر برهن حيازي حقيقي بمفهوم الفصل 1170 من قانون الإلتزامات و العقود .
وهذا الإيداع يكون مقابل تسليم ما يفيد حصوله(إيصال أو تصريح بالإيداع)، ويحتفظ الملزم بالإيصال (أو تصريح الإيداع)، الذي يطلب منه لاحقا عند إسترجاع الأموال.
يرفق الإيداع إجباريا بإلتزام المدين بتخصيص الإيداع المنجز لضمان دينه الضريبي.
ثانيا ـ الكفالة البنكية :
حسب مقتضيات الفصل 1117 من قانون الإلتزامات والعقود، "الكفالة عقد بمقتضاه يلتزم شخص للدائن بأداء إلتزام المدين، إذا لم يؤده هذا الأخير نفسه".
ويقصد بالكفالة البنكية في إطار مسطرة وقف الأداء،"العقد الذي بموجبه يلتزم أحد البنوك بأداء الضريبة محل النزاع بدلا من المدين و في محله، في حالة تقصير هذا الأخير".
وتعد الكفالة البنكية من بين الضمانات الجديدة التي أضافتها الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية إلى لائحة الضمانات التي يمكن أن تكون لدعم طلب وقف الأداء .
وتتسم هذه الضمانة ببساطتها ومرونتها وطابعها العملي وسهولة تكوينها، لذلك فهي تستعمل بكثرة من طرف الملزمين.
وإذا كانت الخزينة تفضل أن تغطي الكفالة البنكية المبلغ الكلي للديون محل النزاع، فإنه يمكن للبنك الكفيل أن يشترط تحديد إلتزامه في مبلغ يقل عن الجزء المنازع فيه من الضريبة. وفي هذه الحالة يجب أن يطلب القابض من الملزم تقديم ضمانة إضافية لتغطية الفرق.
وعموما من الصعب توقع التاريخ الذي سيصدر فيه قرار نهائي بشأن النزاع، لذلك تفضل الخزينة تحديد إلتزام البنك الكفيل في مدة تتجاوز تاريخ هذا القرار، إلا أنه يمكن للبنك الكفيل أن يشترط أن ينقضي الإلتزام في تاريخ محدد، إذا لم يصدر أي قرار حتى ذلك الوقت وفي مثل هذه الحالة وإنطلاقا من يوم إنقضاء إلتزام البنك الكفيل، إذا لم يقم الملزم بتقديم ضمانات جديدة، فإنه يعتبر كالملزم الذي رغم طلبه لوقف الأداء على أساس مقتضيات المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية، إلا أنه لم يعرض ضمانات كافية، بحيث يواصل القابض المتابعات الجبرية بمختلف درجاتها إلى غاية تحصيل الدين الضريبي.
ويمكن للبنك الكفيل أن يرفض التنازل عن مبدأ التجريد المنصوص عليه في الفصلين 1136 و 1137 من قانون الإلتزامات و العقود ، والذي يقضي بأنه من حق الكفيل أن يطلب من الدائن، وهو الخزينة في هذه الحالة، أن يتوجه أولا إلى المدين الأصلي لتجريده، أي للحجز عليه وبيع أمواله، بطريقة تمكن من الحصول على كل ما هو ممكن الشيء الذي يؤدي إلى إنقاص المبلغ الذي سيسدده الكفيل، بل وربما إعفاءه كليا.
وهذا المقتضى ليس من النظام العام، و بالتالي يمكن للكفيل أن يتنازل عن الإستفادة منه وأن يصرح بأنه ملتزم بالتضامن مع المدين. وتسعى الإدارة للحصول من الكفيل على هذا الإشتراط الصريح للتضامن مع المدين الأصلي، وكذا التنازل الصريح عن الإستفادة من إمتياز طلب تجريد المدين الأصلي أولا.
ويشترط لصحة إلتزام البنك الكفيل بضمان أداء الضرائب التي شكلت موضوعا لمطالبة مرفقة بطلب وقف الأداء، تحرير عقد رسمي أو عرفي ينص على هذا الإلتزام.
ثالثا ـ رهن القيم المنقولة :
يتحدد الإطار القانوني لرهن القيم المنقولة في الفصول من 337 إلى 340 ومن 537 إلى 544 من مدونة التجارة، والمادتان 14 و 18 من قانون البورصة، والمواد 245 و 256 و 253 و 254 من قانون الشركات المساهمة والفصول من 1184 إلى 1230 من قانون الإلتزامات والعقود.
يمكن أن نميز بين ثلاثة فئات من القيم المنقولة :
• مختلف أنواع الأسهم والسندات التي تصدرها الشركات المجهولة الإسم؛
• السندات العمومية: وهي سندات قابلة للتداول تصدرها مؤسسة عمومية للعموم أو للقطاع البنكي(سندات الخزينة، سندات الإقتراض...)؛
• سندات الديون القابلة للتداول : وهي سندات ممثلة لحقوق دين المنصوص عليها في القانون رقم 35.94 المتعلق ببعض سندات الدين القابلة للتداول، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.95.3 بتاريخ 26/01/1995.
وفيما يخص مسطرة إنشاء الرهن، يجب أن نميز بين فئتين من القيم المنقولة :
• القيم المنقولة المسجلة ببورصة القيم؛
• والقيم المنقولة غير المسجلة في بورصة القيم.
بالنسبة للفئة الأولى، بعد تحرير عقد الرهن بين الملزم والمحاسب المكلف بالتحصيل، ترفق بعقد الرهن نسخة من الشهادة الإسمية للأسهم محل الرهن، ثم يتم تسجيل الرهن والتأشير على الشهادة الإسمية للأسهم، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 245 من قانون الشركات المساهمة.
وحسب مقتضيات المادة 18 من قانون بورصة القيم، يتوقف التعامل بالقيم المنقولة المسجلة في بورصة القيم، بما فيه رهنها، على شرطين :
• أن يتم التعامل داخل قاعة مختصة في بورصة القيم؛
• وأن يتم هذا التعامل بواسطة شركات البورصة كوسيط مالي بين المتعاملين.
أما بالنسبة للفئة الثانية، فتختلف مسطرة إنشاء الرهن حسبما إذا تعلق الأمر بالقيم المنقولة الإسمية أو بالقيم المنقولة للحامل.
وهكذا، يتم إنشاء الرهن على القيم المنقولة الإسمية إما بواسطة الحوالة على وجه الضمان على أساس الفصل 195 من ق.ل.ع، أو بواسطة التظهير على وجه الضمان على أساس المادة 338 من مدونة التجارة.
بينما يتم إنشاء الرهن على القيم المنقولة للحامل بواسطة المناولة اليدوية المؤيدة بعقد الرهن.
وحسب فقه الإدارة الضريبية، تكون سندات الديون القابلة للتداول كضمانة عن طريق تسليم الوثيقة المكونة لسند الديون القابلة للتداول إلى المحاسب المكلف بالتحصيل. بينما يتم تكوين بقية القيم المنقولة الأخرى كضمانة عن طريق الإدلاء بشهادة مسلمة من طرف الشركة التي أصدرت القيم المنقولة المعطاة كضمانة أو من طرف المؤسسة الماسكة لحساب السندات المعنية بالأمر.
الفقرة الثانية : الضمانات النادرة الإستعمال
تضم هذه الفئة الضمانات التي لا تفسح طبيعتها لعموم الملزمين فرصة إستعمالها. يتعلق الأمر بما يلي :
• سند التخزين(أولا)؛
• والديون على الخزينة(ثانيا).
أولا ـ سند التخزين :
حسب الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية يمكن تخصيص سند التخزين كضمانة لأداء الضريبة محل طلب وقف الأداء. وهذه ضمانة جديدة لم تكن الفقرة 1 من الفصل 16 من ظهير 1935 تنص عليها.
وسند التخزين ورقة تجارية مضمونة برهن على بضاعة مودعة في مخزن عمومي.
ويتحدد الإطار القانوني لتخصيص سند التخزين كضمانة في المواد من 341 إلى 354 من مدونة التجارة.
فحسب الفقرة 3 من المادة 341 من مدونة التجارة، يسلم المخزن العمومي لمودع البضاعة إيصالا تلحق به بطاقة رهن تسمى سند التخزين. ويبين الإيصال وسند التخزين الأسماء العائلية والأسماء الشخصية وعناوين المودعين، وطبيعة السلع المودعة وكذا جميع البيانات الخاصة بتحديد هويتها وقيمتها .
ويعد تظهير سند التخزين بإنفصال عن الإيصال بمثابة رهن للبضاعة لفائدة من فوت إليه سند التخزين . وبالتالي، فإن تكوين الضمانة يكون عن طريق تظهير سند التخزين لفائدة الخزينة.
ثانيا ـ ديون على الخزينة :
لقد كرست الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية مقتضيات الفقرة 1 من الفصل 16 من ظهير 21/08/1935 التي أوردت الديون على الخزينة في لائحة الضمانات التي يمكن تكوينها لدعم طلب وقف الأداء.
وتتكون هذه الضمانة من تفرغ لفائدة الخزينة عن دين يعود إلى المدين بالضريبة على هذه الأخيرة. ويمكن أن تشمل :
• الديون المصفاة، أي الديون التي أصبحت معينة المقدار، إلا أنه لم يصدر الأمر بصرفها بعد، وأعتقد أنه لا يوجد أي نص قانوني يقضي بأن تكون الديون مستحقة أيضا، لأنه من بين الضمانات المعددة في الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية نجد تخصيص عقار للرهن الرسمي وبعض أنواع الرهن الحيازي التي لا تضمن إطلاقا التحقيق الفوري للمال؛
• والديون محل النزاع، بالنسبة للجزء الذي ليس محل نزاع.
ويمكن أن ينشأ الدين عن صفقة عمومية أو أجرة، بل ويمكن أن يتكون أيضا من مبلغ الإسقاط الممنوح للملزم برسم ضريبة أخرى، والذي لا يزال في حوزة المحاسب .
يجب على الملزمين أن يدلوا بشهادات مسلمة من المصلحة المصفية تبين طبيعة التوريدات أو الأشغال أو الخدمات التي تفسح المجال للدين على الخزينة، ومبلغ الدين أو عند الإقتضاء جزء الدين الذي ليس محل نزاع، والصندوق الذي تقرر أداء الدين منه.
وتشكل الديون على الخزينة موضوعا لعقد رهن مبرم بين المحاسب والمدين. وهذا العقد يسجل ويبلغ إلى المحاسب ـ الدافع على حساب الملزم.
الفرع الثاني : الضمانات المكروهة
تندرج في هذه الفئة الضمانات التي تطرح صعوبات حقيقية على المحاسب المكلف بالتحصيل فيما يخص تقدير قيمتها(الفقرة الأولى) والضمانات غير المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية التي يمكن أن يرفضها المحاسب المكلف بالتحصيل من حيث المبدأ وحتى قبل أن يفحص قيمتها(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : الضمانات الصعبة التقويم
يمكن أن نصنف داخل هذه الفئة الضمانات التي وإن كانت تنص عليها الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية، إلا أنها تطرح صعوبات جدية فيما يخص تقدير قيمتها. وبالتالي فمن شأنها أن تتسبب في نزاعات كثيرة بين الملزم طالب وقف الأداء وبين المحاسب المكلف بالتحصيل، ويتعلق الأمر بما يلي :
• تخصيص عقار للرهن الرسمي(أولا)؛
• ورهن الأصل التجاري(ثانيا).
أولا ـ تخصيص عقار للرهن الرسمي :
تطبيقا للفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية، التي تقابل الفقرة 1 من الفصل 16 من ظهير 21/08/1935 القديمة، يعتبر تخصيص عقار للرهن الرسمي أحد الضمانات التي يجب أن تقبل من طرف المحاسبين عندما يعتبرونها كافية لتأمين تحصيل الضرائب محل النزاع.
ويعرف الفقه الرهن الرسمي بأنه"حق عيني يترتب على عقار يبقى في حوزة صاحبه ويخصص لضمان الوفاء بإلتزام، وبمقتضاه يمنح الدائن في حالة عدم أداء المدين إلتزامه، حق نزع ملكية العقار محل الرهن، أيا كان حائزه، وإستيفاء دينه من الثمن بالأفضلية على سائر الدائنين" .
وتجدر الإشارة إلى أن الرهن الرسمي الإتفاقي المعروض كضمانة لوقف الأداء لا يمكن أن يتعلق إلا بالعقارات المحفظة أو التي توجد في طور التحفيظ . وهو يستوجب إبرام عقد بين المحاسب والمدين، وهذا العقد يمكن أن يبرم إما بعقد رسمي أو عقد عرفي . ويؤخذ الرهن الرسمي في إسم الخزينة العامة الممثلة من طرف المحاسب المعني بالأمر. ويجب أن ينص هذا العقد على أن المدين يثقل عقارا أو عدة عقارات يملكها بهدف ضمان أداء الديون المفروضة على عاتقه، وأن يعين في العقد المبلغ المضمون بالرهن .
ويجب أن يعين عقد الرهن لزوما إسم العقار الواقع عليه الرهن ورقم رسمه ومكانه .
و يجب أن يشير العقد المكون للضمانة صراحة فيما يتعلق بالضرائب التي تحصل من طرف المحاسب العمومي إلى :
• الجدول، الفصل، تاريخ إصدار الأمر بالتحصيل، ومقدار الجزء المنازع فيه من الضريبة بموجب مطالبات تتضمن تطبيقا لمقتضيات المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية؛
• جزء مصاريف المتابعات الذي يرتبط بالضريبة محل النزاع؛
• والعلاوات المنصوص عليها في المادتين 21 و 22 من مدونة تحصيل الديون العمومية.
ويتوقف إبرام هذا العقد على إدلاء المدين بنسخة من الرسم العقاري، لأجل تقييد الرهن الرسمي. ويخضع عقد الرهن الرسمي الإتفاقي لشكلية التسجيل، ثم يقيد في المحافظة العقارية التي يوجد العقار في دائرتها. ولا يأخذ الرهن مرتبته، ولا يمكن أن يكون له أثر سواء من منظور حق التتبع أو من منظور حق الأفضلية إلا من يوم تقييده .
ثانيا ـ رهن الأصل التجاري :
يعرف رهن الأصل التجاري بأنه "عقد يخصص بموجبه تاجر أصله التجاري (بإستثناء البضائع) لضمان دين أو عدة ديون لصالح دائن أو عدة دائنين، بدون أن يفقد الحيازة؛ ويعطي الدائنين المرتهنين على هذا النحو حق أفضلية على ثمن الأصل التجاري"(وتحدد مرتبة الدائنين بالترتيب الزمني للتقييدات التي قاموا بها في سجل تمسكه كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي يستغل في دائرتها الأصل التجاري) .
ويتحدد الإطار القانوني لرهن الأصل التجاري في المواد من 106 إلى 151 من مدونة التجارة.
وقد كرست الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية مقتضيات الفقرة 1 من الفصل 16 من ظهير 21/08/1935 التي كانت تجعل من رهن الأصل التجاري أحد الضمانات التي يجب أن تقبل من طرف المحاسبين عندما يعتبرونها كافية لتأمين تحصيل الضرائب محل النزاع.
فعندما يعتبر المحاسب أن قيمة الأصل التجاري المقترح للرهن كافية، يجب أن يطلب من الملزم تسليمه عقد الرهن المحرر من طرف هذا الأخير. وإلا فإن الملزم بإمكانه أن يحتج، عند الإقتضاء، بتقادم الضريبة محل النزاع.
ويجب أن ينشأ الرهن شخص يتوفر على الأهلية القانونية، وأن يكون المالك أو متصرفا لحساب المالك .
ويتم رهن الأصل التجاري بواسطة عقد الرهن الذي يمكن أن يتخذ شكل عقد رسمي أو عرفي. وتحرير هذا العقد حر بحيث يكفي أن تكون العبارات المستعملة دالة بوضوح على أن الملزم يرهن الأصل التجاري كضمانة لأداء الضرائب محل النزاع.
وحسب مقتضيات الفقرة 2 من المادة 137 من قانون الإلتزامات والعقود، يضمن الرهن الدين الأصلي المنصوص عليه في العقد المنشئ وفي القيد. ولا يمتد إلى توابع الدين، ما لم يشترط صراحة خلاف ذلك.
وحسب الفقرة 1 من المادة 107 من مدونة التجارة، لا يجوز أن يشمل رهن الأصل التجاري سوى الزبناء والسمعة التجارية، وكل الأموال الأخرى الضرورية لإستغلال الأصل كالإسم التجاري والشعار والحق في الكراء والأثاث التجاري والمعدات والأدوات وبراءات الإختراع والرخص وعلامات الصنع والتجارة والخدمة والرسوم والنماذج الصناعية وبصفة عامة كل حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية الملحقة بالأصل، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يشمل رهن الأصل التجاري البضائع.
ويجب أن يبين العقد المنشئ للرهن العناصر المعنية بالرهن على نحو صريح ودقيق في أحد بنوده، وإلا فإن الرهن لا يثقل سوى العناصر المادية العادية للأصل التجاري، ألا وهي الإسم التجاري والشعار والحق في الكراء والزبناء والسمعة التجارية . و يجب أن يخضع هذا العقد لشكلية التسجيل التي يتحمل المدين كلفتها التي تتمثل في 1% من المبلغ المضمون .
وبعد التسجيل، يجب إيداع نسخة من عقد الرهن داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخه لدى كتابة ضبط المحكمة التي يستغل الأصل التجاري أو مؤسسته الرئيسية في دائرتها. ثم يقيد موجز هذا العقد في السجل التجاري، إلا أن هذا القيد لا يخضع للنشر في الجرائد.
ويمكن أن نتساءل هنا عن الفائدة التي ستجنيها الخزينة من إجبار الملزمين على القيام بشكليات القيد لدى كتابة الضبط وتحمل كلفتها في الحالات التي يتأكد فيها أن دين الخزينة مؤمن بما فيه الكفاية بواسطة إمتياز الخزينة، بالنظر إلى الأسباب التي شرحناها أعلاه.
الفقرة الثانية : الضمانات الأخرى
سنتطرق في هذه الفقرة إلى إقرار المشرع لإمكانية عرض ضمانات غير مسماة في الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية(أولا)، قبل أن نعطي أمثلة للضمانات غير الواردة في القانون والتي يمكن أن يقبلها المحاسب(ثانيا).
أولا ـ إقرار المشرع لإمكانية عرض ضمانات أخرى:
كانت الفقرة 1 من الفصل 16 من ظهير 21/08/1935 تنص على ما يلي :
"إن الضمانات التي يتعين تكوينها طبقا للبند 5 من الفصل 15 المشار إليه أعلاه تتمثل فيما يلي : إما تخصيص الرهون الرسمية، أو رهن الأصل التجاري، أو القيم المنقولة، أو ديون على الخزينة، أو سندات مكفولة".
وكانت الإدارة الضريبية تدافع في المذكرات الجوابية التي تدلي بها إلى القضاء على أطروحة مفادها أن هذا البند يحدد على سبيل الحصر لائحة الضمانات التي يمكن للملزم أن يكونها مقابل وقف أداء الضريبة محل النزاع.
وفي المقابل، دأبت بعض المحاكم الإدارية على إعتبار أن اللائحة المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 16 من ظهير 1935 جاءت على سبيل المثال لا الحصر. وهكذا، نقرأ في حيثيات أمر قاضي المستعجلات بالمحكمة الإدارية بفاس المؤرخ في 13/06/1995 ما يلي :
"2 ـ فيما يرجع لموضوع الطلب :
حيث أوضح الفصل 15 من ظهير 21/08/1935 مسطرة إيقاف التنفيذ الضريبية بالنسبة للملزم بها، واشترط لذلك تقديم كفالة تؤمن أداءها حسبما هو منصوص عليه في الفصل 16 من الظهير المذكور.
وحيث يتضح من ظاهر وثائق الملف أن المدعي قد قام بتقديم كفالة بنكية تهم القدر المتنازع فيه مع الإدارة الضريبية مما يرتب بالضرورة تطبيقا للنصوص المذكورة إيقاف تنفيذ الجزء المضمون بهذه الكفالة إلى حين البت في موضوع الطلب، ويقتضي ذلك تدخلنا كقاض للمستعجلات للإستجابة للطلب" .
وفي ظل مدونة تحصيل الديون العمومية، كرست الفقرة 2 من المادة 118 جزئيا التفسير القضائي المشار إليه أعلاه، فقد أكدت أن لائحة الضمانات التي يمكن تقديمها من طرف الملزم المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية ليست حصرية، إلا أنها أعطت للمحاسب المكلف بالتحصيل سلطة رفض هذه الفئة من الضمانات من حيث المبدأ، أي قبل أن يتحقق من مدى كفايتها لتأمين تحصيل الضريبة محل النزاع.
وهكذا، فقد نصت الفقرة 2 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية على ما يلي :
"يمكن للمدين أن يعرض أشكالا أخرى من الضمانات على أن يتم قبولها من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل".
وهنا يثور السؤال التالي : هل يدخل في إختصاص قاضي المستعجلات مراقبة قرار الرفض المبدئي الصادر عن المحاسب عندما يتعلق الأمر بواحدة من الضمانات غير المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية ؟
أعتقد أنه لا يدخل في إختصاص قاضي المستعجلات مراقبة قانونية قرار المحاسب المكلف بالتحصيل القاضي بعدم قبول ضمانة غير واردة في اللائحة المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 118 من مدونة التحصيل، وهذا الموقف أيده مجلس الدولة الفرنسي في عدة مناسبات .
إذن، من الواضح أن قاضي المستعجلات بالمحكمة الإدارية بفاس يخلط بين طلب وقف تنفيذ الضريبة مقابل كفالة الذي يدخل في إختصاصه بموجب المادة 19 من قانون المحاكم الإدارية و بين المنازعة في قرار المحاسب المكلف بالتحصيل رفض طلب وقف الأداء المنظم بموجب المادتين 117 و 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية حاليا و التي تخرج عن إختصاصه.
ثانيا ـ أمثلة للضمانات الأخرى التي قد يقبلها المحاسب :
في فرنسا، درجت الإدارة على قبول أنواع مختلفة من الضمانات، نذكر من بينها ما يلي :
• تخصيص الرصيد الدائن لحساب إيداع الأموال لدى الخزينة كليا أو جزئيا كضمانة للضريبة محل طلب وقف الأداء؛
• رهن الحصص في الشركات ذات المسؤولية المحدودة كضمانة لأداء الضريبة؛
• إيداع سبائك الذهب؛
• الحسابات في الدفاتر لدى الأبناك.
وفي المغرب، اقتصرت الإدارة الضريبية على الإشارة إلى نوعين من الضمانات :
• الكفالة الشخصية والتضامنية(I)؛
• الرهن الحيازي للمنقول(II).
I ـ الكفالة الشخصية و التضامنية :
حسب فقه الإدارة الضريبية، "لا يمكن أن تقدم الكفالة الشخصية والتضامنية إلا من طرف شخص مشهور بالملاءة يلتزم بالأداء بدلا من المدين بالضريبة، في حالة تقصير هذا الأخير. ويشكل إلتزامه موضوعا لعقد مكتوب خاضع لجميع شروط تكوين العقد، بما فيها شكلية التسجيل" .
II ـ الرهن الحيازي للمنقول :
حسب فقه الإدارة الضريبية، لا تشمل المنقولات التي يمكن أن تكون موضوعا للرهن الحيازي سوى الأشياء التي حددت قيمتها من طرف خبير، والتي لا تطرح حراستها صعوبات خاصة على المحاسب.
وبالنسبة لكيفية تكوين هذه الضمانة، يخبرنا فقه الإدارة الضريبية بأن الرهن الحيازي للمنقول يجب أن يشكل موضوعا لعقد مبرم بين المحاسب والمدين، يعطي هذا الأخير بموجبه شيئا يملكه كضمانة لأداء الديون الموضوعة على كاهله. ثم يخضع هذا العقد للتسجيل الذي يتحمل المدين مصاريفه.
المطلب الثاني : ما بعد تكوين الضمانات
سنخصص هذا المطلب من جهة لإبراز أن إستمرارية الأثر الموقف للأداء تدور وجودا وعدما مع تكوين الضمانات(الفرع الأول)، ومن جهة ثانية لمناقشة آثار القرار النهائي الذي يحسم في النزاع، والذي ينهي بالتالي الأثر الواقف، على مصير الضمانات التي سبق للملزم أن كونها(الفرع الثاني).
الفرع الأول : توقف الأثر الموقف على تكوين الضمانات
يحق للملزم المنازع الذي قدم طلبا قانونيا لوقف الأداء، واحترم واجب تكوين الضمانات بصفة مطلقة أن يستفيد من الأثر الموقف للأداء، أي يحق له أن يستفيد من تأجيل أداء الضريبة محل النزاع إلى أن يتم البت في مطالبته بقرار نهائي.
وحسب مقتضيات الفقرتين 2 و 3 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية، فإن الملزم الذي يستفيد من الأثر الموقف محصن ضد كل المتابعات لأجل أداء مبلغ الضريبة أو جزء الضريبة محل النزاع، وبالنسبة للجزاءات وفوائد التأخير المرتبطة به.
وهكذا، يستفيد الملزم المنازع من وقف إجراءات المتابعة الجبرية سواء منها الجارية ضده أو الجارية ضد المتضامنين وضد الغير الحائز، حتى ولو لم يكونوا هم الذين تقدموا بطلب وقف الأداء. كما أنه يحق له طلب إلغاء إجراءات التحصيل الجبري السابقة على طلب وقف الأداء، وهكذا، يحق للملزم مثلا أن يطلب رفع اليد عن الحجز بمختلف أنواعه من المحاسب المكلف بالتحصيل، ولكن الملزم يتحمل في هذه الحالة كلفة هذه الإجراءات.
وهذا يعني أن الإستفادة من الأثر الموقف لطلب وقف الأداء إلى حين البت في النزاع مشروط بتمكن الملزم من تكوين الضمانات الكافية، مما يدفعنا إلى تقسيم هذا الفرع إلى فقرتين :
• مدة الأثر الواقف عند تكوين الضمانات(الفقرة الأولى)؛
• المتابعات الجبرية عند عدم تكوين الضمانات(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : مدة الأثر الواقف نتيجة تكوين الضمانات
لدراسة مدة الأثر الواقف لطلب وقف الأداء من المناسب تقسيمه إلى محورين :
• مدة الأثر الواقف الفوري لطلب وقف الأداء(أولا)؛
• مدة الأثر الواقف بعد تكوين الضمانات المقبولة من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل(ثانيا).
أولا ـ مدة الأثر الواقف الفوري لطلب وقف الأداء :
تقود القراءة المتسرعة والحرفية لمقتضيات الفقرتين 2 و 3 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية إلى إعتبار أنه لا يكفي أن يعرض الملزم صراحة الضمانات التي يرى أنها كافية لتأمين الضريبة محل النزاع في إطار طلب وقف الأداء، وإنما يجب عليه أن يكونها بالفعل، وإلا فإن المحاسب يشرع فورا في المتابعات الجبرية بمختلف درجاتها إلى حين تحصيل الضريبة موضوع طلب وقف الأداء، إلا أن مثل هذا الفهم أدانه مجلس الدولة الفرنسي الذي لم يتردد في عدة مناسبات في إلغاء المتابعات الجبرية المحركة في ظل هذه الشروط، بل أكثر من ذلك، اعتبر القضاء الفرنسي أن ممارسة المتابعات الجبرية من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل تشكل خطأ جسيما من شأنه أن يحرك مسؤولية الدولة، إذا كان الملزم قد طلب وقف الأداء وعرض ضمانات كان في مقدوره تكوينها ولم تكن كفايتها محل نزاع .
إذن، يجب أن يفهم من مقتضيات الفقرتين 2 و 3 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية، أنه يكفي أن يعرض الملزم الضمانات التي يعتقد أنها تؤمن تحصيل الضريبة محل النزاع، للحصول مؤقتا على الأثر الواقف لطلب وقف الأداء، لأنه لا يعقل أن يكون الملزم الضمانات ويتحمل مصاريفها، قبل أن يقبل طلب وقف الأداء من حيث الشكل، وقبل أن يفحص المحاسب المكلف بالتحصيل الضمانات التي يعرض الملزم تكوينها ويقبلها أو يرفضها.
ومن ثمة، نخلص إلى أنه إذا طلب الملزم المنازع وقف الأداء بشكل قانوني، فإن الضريبة محل النزاع تصبح غير مستحقة .
وهذا يعني أنه إذا واصل المحاسب المكلف بالتحصيل إجراءات المتابعات الجبرية الرامية إلى تحصيل الضريبة محل طلب وقف الأداء، فإنه يحق للملزم أن يطلب إبطالها من القضاء، وذلك في إطار المنازعة في الإلتزام بالأداء. وهكذا، فقد اعتبر القضاء الفرنسي أن الملزم محق في الطعن ـ عن طريق المنازعة في إستحقاق الإلتزام بالأداء ـ في صحة الإنذار (بصائر) الذي بلغ إليه في حين أن المحاسب لم يظهر عدم قبوله للضمانة التي يعرضها الملزم .
ولا ينقضي هذا النوع من الأثر الموقف إلا في أحد الحالتين التاليتين :
• عندما يقوم المحاسب المكلف بالتحصيل بتبليغ الملزم رفضه للضمانات المعروضة؛
• أو عندما يبلغ المحاسب المكلف بالتحصيل رسالة إلى الملزم يشعره فيها بقبول الضمانات المعروضة، ويدعوه إلى تكوينها داخل أجل معين، إلا أن الملزم لا يقوم بتكوين الضمانات قبل إنقضاء الأجل الذي حدده المحاسب المكلف بالتحصيل.
ثانيا ـ مدة الأثر الواقف بعد تكوين الضمانات الكافية :
لم تحدد مدونة تحصيل الديون العمومية مدة الأثر الواقف لطلب وقف الأداء عندما يستجمع هذا الأخير كافة الشروط القانونية، إلا أنه من الثابت فقها وقضاء أن أثر وقف الأداء يمتد إلى حين صدور قرار نهائي يحسم النزاع الضريبي القائم بين الملزم والإدارة.
ويفسر بعض الفقه المغربي مفهوم "القرار النهائي" بأنه :
• إما القرار الإداري الذي يبت في المطالبة التمهيدية، إذا لم يطعن الملزم في هذا القرار أمام المحكمة الإدارية المختصة داخل الأجل القانوني؛
• أو الحكم الإبتدائي في الدعوى المتعلقة بنفس موضوع المطالبة.
وإذا كان هذا الفهم للقرار النهائي صحيح تماما في فرنسا التي استقر القضاء فيها على أن الإستئناف وأجل الإستئناف لا يوقف تنفيذ الحكم المستأنف في المادة الإدارية، فإنه لا يصح في المغرب، الذي جرى العمل القضائي فيه على أن الفقرة 6 من المادة 134 من قانون المسطرة المدنية التي تنص على أن الإستئناف وأجل الإستئناف يوقف تنفيذ الحكم المستأنف تنطبق على المادة الإدارية، وبالتالي، فإن حكم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وحده الذي يعتبر القرار نهائي الذي بمجرد تبليغه إلى الملزم يكف وقف الأداء عن إنتاج آثاره.
أضف إلى ذلك، ينتقد الفقه الفرنسي إصرار الإدارة الضريبية على الدفاع عن إنقضاء الأثر الموقف بمجرد تبليغ حكم المحكمة الإدارية إلى الملزم، ولا يجد ما يفسر به هذا الموقف سوى رغبة الإدارة الضريبية في إقصاء الحافز الذي قد يدفع بعض الملزمين إلى الإستمرار في مقاضاة الإدارة فقط بهدف إطالة أمد الإستفادة من وقف الأداء، أما القضاء الفرنسي فقد خلق بديلا لوقف الأداء في مثل هذه الحالة، يتمثل في وقف تنفيذ الضريبة.
وهكذا، نخلص إلى أنه في المغرب، إذا كونت الضمانات بشكل قانوني، يوقف أداء الضريبة أو جزء الضريبة محل النزاع إلى أن يصدر قرار نهائي يحسم النزاع الضريبي القائم بين الملزم والإدارة الضريبية.
وتمتد مدة وقف الأداء حتى التاريخ الذي يصبح فيه قرار الإدارة المكلفة بربط الضريبة بشأن المطالبة نهائيا، أي أن الملزم يستفيد في حالة صدور قرار الإدارة لغير صالحه من وقف الأداء طيلة أجل شهر أو ثلاثين يوما حسب الحالات يسري إنطلاقا من يوم التوصل بالإشعار الذي تبلغ فيه الإدارة إلى الملزم القرار المتخذ بشأن مطالبته، إذا تم هذا التبليغ قبل إنقضاء أجل ستة أشهر المنصوص عليه في المادة 114 من قانون الضريبة العامة على الدخل والنصوص المقابلة لها، أو إنطلاقا من تاريخ إنقضاء أجل ستة أشهر دون توصله بقرار الإدارة الذي يعتبر بمثابة قرار الرفض الذي يمكن أن يصبح نهائيا ما لم ينازع فيه أمام المحكمة الإدارية المختصة داخل أجل شهر أو ثلاثين يوما حسب الحالات.
أما بالنسبة للمطالبات التي ينظمها قانون الجبايات المحلية، فتمتد مدة وقف الأداء حتى التاريخ الذي يصبح فيه قرار الآمر بالصرف بشأن المطالبة نهائيا، أي أن الملزم يستفيد في حالة صدور قرار لغير صالحه من وقف الأداء طيلة أجل شهر يسري إنطلاقا من يوم التوصل بالإشعار الذي تبلغ فيه الإدارة إلى الملزم القرار المتخذ بشأن مطالبته، إذا تم هذا التبليغ قبل إنقضاء أجل الثلاثة أشهر المنصوص عليه في المادة 16 من قانون الجبايات المحلية، أو إنطلاقا من تاريخ إنقضاء أجل الثلاثة أشهر دون توصله بقرار الإدارة الذي يعتبر بمثابة قرار الرفض الذي يمكن أن يصبح نهائيا ما لم ينازع فيه أمام المحكمة الإدارية المختصة داخل أجل شهر.
وبالتالي، فإن قرار وقف الأداء ينتج أثره حتى إنقضاء أجل الشهر أو الثلاثين يوما الذي يتوفر عليه الملزم للطعن أمام المحكمة في قرار الرفض الصريح أو الضمني الصادر عن الإدارة المكلفة بربط الضريبة، وفي حالة متابعة النزاع حتى تبليغ الحكم النهائي الصادر عن القضاء. بمعنى أنه عندما يعرض النزاع على المحكمة الإدارية، يبقى الأثر الموقف للأداء إلى أن يتم تبليغ حكم المحكمة المطعون أمامها، وينقضي أجل الإستئناف. وفي حالة الإستئناف يمتد أثر وقف الأداء إلى حين تبليغ الملزم قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى.
الفقرة الثانية : المتابعات الجبرية عند إنعدام الضمانات
حسب مقتضيات الفقرة 3 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية، يشكل تكوين الضمانات الكافية شرطا جوهريا للتمكن من الإستفادة من وقف الأداء إلى حين صدور قرار نهائي يحسم في النزاع، فإذا قدم الملزم طلبا قانونيا لوقف الأداء، إلا أنه لم يكون الضمانات، أو إذا كانت الضمانات المعروضة قد رفضت بشكل نهائي، فلا يمكنه الإستفادة من وقف الأداء، ويتعين على المحاسبين المكلفين بالتحصيل أن يواصلوا المتابعات الجبرية بمختلف درجاتها إلى حين تحصيل الضريبة.
إذن، حرم المشرع المغربي الملزم المنازع عندما لا يتمكن من تكوين الضمانات الكافية لتأمين تحصيل الضريبة محل طلب وقف الأداء من آثار وقف الأداء الدنيا المتمثلة في إجبار المحاسب المكلف بالتحصيل على الإقتصار على الإجراءات التحفظية، والتي كان من شأنها أن تمنع هذا الأخير من الإنتقال إلى البيع أو الإكراه البدني طالما لم يصدر قرار نهائي يحسم النزاع.
مثل هذا الموقف الذي كان ينص عليه الفصل 15 من ظهير 21/08/1935، والذي كرسته مقتضيات الفقرة 3 من المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية ، كان قد سبق لجانب من الفقه المغربي أن وجه له بحق إنتقادات قوية.
ينطلق هذا الفقه من معاينة كون المحاسب المكلف بالتحصيل ملزم بمواصلة المتابعات الجبرية بدون إلتفات إلى المنازعة التي يقدمها الملزم بالضريبة، فلا شيء يمنعه مثلا من إيقاع الحجز على أموال الملزم التي تشكل الضمان العام للدائنين، وأنه إذا أنجز هذا الحجز، فسيشكل ضمانة كبيرة للخزينة مادام أن المحجوز عليه لا يمكن له تفويت المحجوز بأي شكل من أشكال التفويت. ومن ثمة يخلص إلى أنه حتى عندما لا يقدم الملزم الضمانة المنصوص عليها في القانون، فإن الخزينة لن يلحقها أي ضرر من جراء ذلك لأنها باشرت أو كان في إمكانها مباشرة جميع الإجراءات التحفظية التي من شأنها ضمان حقوقها. لينتهي إلى أنه إذا كانت الفائدة من إشتراط تكوين الضمانة للإستفادة من وقف الأداء تتجلى في التحسب لعدم قبول المحكمة للمنازعة المقدمة من طرف الملزم، فإنه حتى وإن لم تقبل المحكمة هذه المنازعة دون أن يكون الملزم قد قدم الضمانة فلا يمكن أن يلحق الخزينة أي ضرر من جر
الرجوع الى المقدمة
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    منتدى القاضي عياض فهرس المنتدى -> غرفة خاصة بقانون الضريبي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group